محمد ابو زهره
816
خاتم النبيين ( ص )
والشرط الثاني : ذكر الأجل أو المدة ، وذلك لا بد منه في الإجارة الخاصة بالأجير الوحد أو الأجير الخاص ، بيد أن ذلك شرط في الأجير الوحد إذا كانت الإجارة لمدة معلومة ولم تطلق من غير زمان كأن يستأجره لغير مدة على أن تكون الأجرة كل يوم ، أو كل أسبوع كذا ، أو كل شهر ، والإجارة في المتعة أخص من ذلك ، لأن الأجرة فيها على مجموع المدة . ثالثها : ويشترط لكي تستحق المرأة الأجرة كاملة أن تمكنه منها طول المدة ، فإذا لم تقدم نفسها فترة من المدة المتفق عليها ، فإنه ينقص من الأجرة بمقدارها ، ومثلها في ذلك من استأجر دارا ليسكنها ، فتعذر الانتفاع بالسكن فيها مدة ، فإنه ينقص من الأجرة ما يقابل الفترة التي تعذر الانتفاع فيها . وقالوا في أحكامها أن الولد الذي يجيء ثمرتها يثبت نسبه ، ولكنه يقبل النفي ، فإذا نفى النسب انتفى من غير لعان ، وبذلك يكثر الأولاد الذين لا آباء لهم ، إذ لا يوجد من يلحق نسبهم به ، ولا حاجة إلى لعان في نفى نسب إذ اللعان في حال قيام الزوجية ولا زوجية . وقد ذكرنا أن الانفصال فيها يتم بانتهاء المدة ، كما تنتهى المدة بانتهاء مدة الإجارة تماما إذ كانت الإجارة الخاصة مقدرة بمدة معلومة ، فهي إجارة لبضع المرأة ، فحكمها كسائر الإجارات ، وأيضا لا توارث بينهما ، وعدتها استبراء الرحم بحيضتين بحيث لا تزيد على خمسة وأربعين يوما . أيها الناس هذه هي المتعة ، أو بعبارة أدق إجارة بضع المرأة لمدة معلومة فهل هي صالحة للتطبيق في عصرنا إن فرضنا صحتها ، وهو مستحيل ، إنها لا تليق بكرامة المرأة ، بل فيها أشد الامتهان لها ، والنزول بها إلى مرتبة الخادم التي تستأجر في شرفها وهي دون المرضع ، ثم هي تكثر الأولاد غير الشرعيين . فكروا أيها الناس إن كان ثمة موضع للتفكير . إنها الزنا كما قال الإمام محمد الباقر ، وابنه أبو عبد اللّه جعفر الصادق . فهل مع هذه الأضرار الاجتماعية الخطيرة ، نبيحها بغير إباحة الشرع لشبابنا ، الذين لم يتزوجوا ، ونقضي على الأسرة ، ولا نقول لشبابنا ما قاله الرسول الأمين صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج ، وأغض للبصر ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء » . أيها الناس أطيعوا اللّه ورسوله عليه الصلاة والسلام ولا تستمعوا إلى المتفيهقين المتعالين في هذا الزمان ، واللّه سبحانه وتعالى هو الهادي إلى سواء السبيل رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً .